فهرس الكتاب

الصفحة 4404 من 22028

لماذا ينقم أهل الكتاب على الذين آمنوا بالله؟ هذه حقيقة أيها الأخوة تنسحب على أية علاقة بين مؤمن وغير مؤمن إلى يوم القيامة، ذلك أن المؤمن حينما انتصر على نفسه وأقر بالحق، وخضع له، وجعله منهجًا له في حياته، وأرض نفسه، وأرض ربه، وشعر بالتفوق، هذا الإنسان بهذا السلوك، وبهذا الانصياع، وبهذه الطمأنينة، وبهذه السعادة، كشف العاصي، وكشف المقصر، وكشف من كانت عقيدته زائغة، وكشف من كانت علاقاته سيئة مع الآخرين، لذلك هذا الذي كُشف وعرِّي أمام المجتمع، ينقم على المؤمن، تمامًا كما لو أن موظفين في دائرة كلفا بشراء حاجات، فالواحد رفض أن يوقع توقيعًا غير صحيح، وأن يأخذ عمولة لا يستحقها، فلما رفض الأول، وانتصر على نفسه، وأكد استقامته، وأكد نزاهته، يكشف الطرف الأخر الذي أراد أن يأخذ مالًا حرامًا، وأراد أن يغش الأمة، وأراد أن يخون الأمانة، فالإنسان حينما يستقيم يكشف غير المستقيم، وحينما تصح عقيدته يكشف من زاغت عقيدته. حينما يقول الطرف الآخر: يد الله مغلولة، إن الله فقير ونحن أغنياء، فحينما يؤمن المؤمن بأن الله سبحانه وتعالى بيده مقاليد السماوات والأرض:

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}

[سورة هود: 123]

حينما يؤمن المؤمن أن الله غني ونحن الفقراء، هذه العقيدة السليمة تكشف زيغ عقيدة الطرف الآخر، وهذه الاستقامة الرشيدة تكشف انحراف الطرف الآخر، وهذا التعامل الأخلاقي والسلوك الرباني يكشف سلوك الطرف الآخر، لذلك كانت النقمة.

المعركة بين الحق والباطل معركة أزلية أبدية:

أيها الأخوة: العلاقة بين شخصين:

(( والذي نفس محمد بيده ما تواد اثنان ففرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ) )

[أحمد عن ابن عمر]

على مستوى الأمم والشعوب.

{فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

[سورة المائدة: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت