سمعت عن إنسان فقير جدًا يعمل في بستان بأجر زهيد، أعطي عشرين دونمًا من ملاك كبير بقوة القانون، فهذا اختل توازنه من الفرح، فذهب إلى شيخه ومرجعه يبشره بهذا العطاء، انتقل من أجير إلى مالك، من فقير إلى غني، فقال له شيخه، وأنا لا أعلق على حكم الشيخ في هذا الموضوع، لكن يهمني المغزى، قال له: هذه الأرض مغتصبة، لا يجوز أن تأخذها، كأن فرحته في هذه الأرض جمرة أطفأتها بكأس ماء، همد، لا يجوز، ماذا أفعل يا سيدي؟ قال له: ليس لهذا وجه شرعي، إذا أردت فاشترِ الأرض من صاحبها، قال له: لا أملك ثمنها، قال له: لعله يبيعك إياها تقسيطًا، فذهب إلى صاحب الأرض الذي أخذت منه، قال: يا سيدي أعطوني من أرضك عشرين دونمًا، وسألت شيخي فقال: لا يجوز أن آخذها منك، لأنها أخذت منك غصبًا، هل تبيعني إياها؟ تأمله مليًاَ، وقال له: يا بني أنا أخذوا مني أربعمئة دونم، لم يأتِ إلي إلا أنت، هذه هدية لك، خذها وتملكها، وازرعها، وانتفع بخيرها، هي هدية لك، بارك الله لك بها، له مرجع، تملكها حلالًا، له مرجع، المؤمن له مرجع، قبل أن يسافر، قبل أن يغامر، قبل أن يتزوج، قبل أن يعمل في جهة لا ترضي الله، قبل أن يكتب، قبل أن ينال شهادة في فن لا يرضي الله، له مرجع:
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
[سورة النحل: 43]
قلّما يُدمَّر المؤمن لأنه يتحرك وفق منهج الله: