{إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ}
هذا موصول بالله عز وجل، موصول بالمطلق، موصول بنور السماوات والأرض، الله نور السماوات والأرض، موصول بالحكيم، موصول بالعليم، موصول بمن خلقنا ليسعدنا، لا ليمتعنا في الدنيا لسنوات معدودات ثم تنتظرون جهنم وبئس المصير، لا، فالمؤمن ينظر إلى آخرتك، إذًا:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ}
من لوازم إقامة الصلاة أنهم يؤتون الزكاة، وكأن الله اختار من أركان الإسلام عبادة شعائرية، وعبادة تعاملية، واحدة اتصال بالله، والثانية إحسان للخلق، والثانية دليل الأولى، والأولى سبب الثانية، فهذا المؤمن المتصل بالله، وهذا المؤمن الذي له أعمال صالحة في خدمة الناس، هذا ينبغي أن تستشيره، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار ) )
[أخرجه الطبراني عن أنس بن مالك]
وقال العلماء: الاستخارة لله عز وجل، والاستشارة لأولي الخبرة من المؤمنين، أجمل ما في هذه الآية أن المؤمن له مرجع، له مرجع يسأل، إن علم الحكم الشرعي علم الحكم الشرعي، وإن لم يعلم سأل، ما الحكم الشرعي في هذا الزواج؟ ما الحكم الشرعي في هذه التجارة؟ ما الحكم الشرعي في هذه السفرة؟ ما الحكم الشرعي في شراء هذا البيت؟ له مرجع يخاف أن يخرج عن منهج الله، إن علم الحكم علم الحكم، وإن لم يعلم الحكم سأل من يعلم، قال تعالى:
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
[سورة النحل: 43]
من صفات المؤمن أنه يسأل لأن له مرجعية:
إذا كانت القضية متعلقة بالله عز وجل:
{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}
[سورة الفرقان: 59]
لأن الله مرجعك، ولأن رسوله مرجعك، ولأن أولي الخبرة من المؤمنين مرجعك، ينبغي أن تسأل، لذلك ورد في القرآن آيات كثيرة: