أعداؤهم مكروا، مكر أعداء المؤمنين تزول منه الجبال، وفي آية قصيرة يقول الله عز وجل:
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}
[سورة آل عمران: 120 ٍ]
الخلاص في هذه الآية، كمجند بفرقة هل يخشى هذه الرتب المخيفة إذا كان أبوه قائد الجيش؟ انتهى كل شيء، الله عز وجل ينتظر منا أن نجعله وليًا لنا، أن نجعله مرجعًا لنا، أن نجعله ملاذًا لنا، أن نجعله ملجأ لنا، أن نجعله هاديًا لنا.
(( يا عبادي، كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم، يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم، كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ) )
[مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]
إذًا الله عز وجل يقول:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}
أي الله في قرآنه، هذا القرآن منهج الله في الأرض، هذا القرآن تعليمات الصانع، هذا القرآن الكريم لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه، الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والحسن ما سمح الله به، والقبيح ما نهى الله عنه.
السنة منهج تفصيلي والقرآن منهج كلي:
قال تعالى:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}
في كتابه، والله وليكم في الدعاء أيضًا، ادعوه يستجب لكم، إن دعوتموه أولًا: يسمعكم، وثانيًا: هو قادر على إجابة دعائكم، وثالثًا: يحب أن يرحمكم، موجود ويسمع، وقادر ويرحم، وليكم فيما ينبغي أن تعتقدوا، وليكم في أنه قدم لكم تفسيرًا شاملًا متناسقًا لحقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان وليكم هو معكم، تدعونه سرًا وعلانية، تدعونه سرًا وجهرًا، وليكم إذا رآكم قد انحرفتم يربيكم، يضيق عليكم:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
[سورة السجدة: 21]