لماذا لم يرد الله لنا أن نتخذ وليًا غيره؟ لأنه إذا كان وليك الإنسان فالإنسان بالأساس محدود، علمه محدود، قدراته محدودة، عواطفه محدودة، الإنسان محدود وضعيف، فقد يرشدك إلى شيء فيه هلاك لك، لأن علمه محدود، قد يدلك على شيء فيه إخفاق لك، لأن علمه محدود، وقد يكذب عليك، ويبين لك أنه وليك وهو في الحقيقة ليس وليك، ففيه احتمال المحدودية، واحتمال الكذب، لماذا لم يرد الله أن يكون الإنسان وليك، ولو كان كبيرًا أو عظيمًا؟ لأن أي إنسان محدود، لم يرد الله لك أن يكون المرجع محدودًا، ولا أن يكون منافقًا، لكن الله سبحانه وتعالى حينما ألزمك أن تجعل الله وليك أراد لك الولي المطلق الذي لا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماء، أراد لك أن يكون الولي غنيًا وقويًا ومهيمنًا ومتصرفًا، أراد لك أن تقوى بقوته، وأن تغتني بغناه، وأن تكون حكيمًا بحكمته، وأن تسعد بالقرب منه، لو خيرت بين أن يكون لك مرجعان: مرجع فقير جاهل، ومرجع قوي غني عالم، الشيء الطبيعي والبديهي أن تؤثر أن ترجع إلى القوي، إلى الغني، إلى الرحيم، فكيف إذا كان الله عز وجل بيده كل شيء، بدأ من صحتك، إلى أجهزتك، إلى أعضائك، إلى حواسك، إلى أهلك، إلى أولادك، إلى من فوقك، إلى من تحتك، إلى الرزق، إلى الرحمة، إلى السكينة، كل شيء بيد الله عز وجل، اجعله وليك، إذا كنت مع القوي فأنت القوي، نحن في المنظور الأرضي أضعف دولة، لو أن دولة قوية دعمتها لأصبحت أقوى دولة، أنت حينما تكون مع الله كان الله معك، كلمات لا أدري أين تصل إليكم، إذا كان الله معك فمن عليك؟ لا تستطيع قوى الأرض أن تنال منك، ألا ترون واقع المسلمين اليوم؟ في وضع لا يحسدون عليه.
القرآن منهج الله في الأرض وفيه تعليمات الصانع:
قال الله عز وجل:
{َقَدْ مَكَرُوا مَكْرَُهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}
[سورة إبراهيم: 46]