الكلمات التي تلقاها الله عزَّ وجل من آدم الاستغفار، أعلن آدم توبته، وقَبِل الله عزَّ وجل هذه التوبة، وهذه حقيقة أساسية، أضرب لكم مثلًا موضِّحًا: لو أن ابنًا نال صفرًا في الرياضيات، وكان أبوه يطمح أن يكون ابنه عالمًا كبيرًا، ويحمل أعلى الشهادات، فلما جاء بهذه العلامة المخزية غضب الأب غضبًا شديدًا وأزمع أن يؤدِّب ابنه تأديبًا لا حدود له، لو رأى الأب ابنه قد اصفر لونه، وترك الطعام والشراب، وركبه همٌّ لا يحتمل، وبحث عن طريقةٍ ليتلافى تقصيره، هذا السلوك من الابن؛ الندم والاستغفار والبحث عن إصلاح الوضع هذا يؤخِّر عقاب الأب، وهذا شيء دقيق جدًا.
الإنسان في مأمنين من عذاب الله حينما يستقيم على أمر الله وحينما يستغفر:
ما الذي يمنع عن الإنسان عقاب الله عزَّ وجل؟ أن تكون مستقيمًا على أمره، وما الذي يمنع عنك عقاب الله إذا خالفت الأمر؟ أن تستغفر الله عزَّ وجل، فأنت بين بحبوحتين، بحبوحة الطاعة، وبحبوحة الاستغفار، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) }
(سورة الأنفال)
هذه حقيقة مهمة جدًا أيها الأخوة، أنت في مأمنين؛ مأمنٍ من عذابٍ الله حينما تستقيم على أمره، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ (147) }
(سورة النساء: الآية"147")
وأنت في مأمنٍ آخر من عذاب الله، حينما تستغفر:
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) }
(سورة نوح)
استغفره آدم: