فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 22028

{فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا (38) }

الآن جاء الخروج من الجنة، تحوي الجنة فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، أما في الدنيا كل شيء محدود، هذا البيت، وهذه الزوجة، وهؤلاء الأولاد، وهذا الدخل.

نظام الجنة شيء ونظام الدنيا شيء آخر:

الجنة فيها نعيم مطلق، بينما سعادة الدنيا محدودة، الجنة مبنيةٌ على الإكرام:

{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) }

(سورة ق)

والدنيا مبنيةٌ على السعي والكَد:

{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) }

(سورة النجم)

كان بحالة مريحة جدًا، كان يتلقى الإكرام فصار عليه أن يعمل وأن يكدح وأن يجتهد، اختلف النظام، نظام الجنة شيء ونظام الدنيا شيء آخر، نظام الجنة يأتي عقب استقامةٍ على أمر الله وعملٍ صالحٍ، بينما الجنة التي كان فيها آدم توضيحية، أن أيها المخلوق الأول أنت لهذا خلقت، خلقت للجنة، والذي يحول بينك وبينها هو إبليس، فتحصَّن منه وأطع ربك تصل إلى هذه الجنة مرة ثانية، هناك أسلوب تربوي، يجب أن تُعَرِّف الطفل بما ينتظره من جزاء حسن لو اجتهد، تذيقه بعضًا من هذا الجزاء، ثم تدعوه إلى السعي والكَد، فالإظهار الأولي هدفه تربوي، فربنا عزَّ وجل أراد من هذا الدرس أن يُطْلِعَ آدم على ما في الجنة من نعيمٍ مقيم، وأن الخطر الأول هو إبليس، وأن ثمن هذه الجنة هو العمل الصالح.

الفرق بين حالة آدم في الجنة وحالته في الدنيا:

قال تعالى:

{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا (38) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت