تأتي المعجزة كدليل، أما حينما يأتي إنسان، ويبيح الاختلاط، ويبيح النساء من دون قيد أو شرط، وانتمِ إلينا، وافعل ما تشاء، أعلن انتماءك وافعل ما تشاء، لذلك أتباع مثل هذه الديانات يعدون بمئات الملايين، ليس فيها جهد، ولا تكليف، ولا افعل ولا تفعل، افعل ما تشاء، أعلن انتماءك إلينا، وانتهى الأمر، فلذلك هؤلاء المشعوذون الذين ادعوا النبوة لم يطالبوا بالدليل، لأنهم تملقوا لأتباعهم بتخفيف التكاليف، لذلك جميع الدعوات الضالة من بعثة النبي إلى يوم القيامة تتسم بتأليه الأشخاص، وتخفيف التكاليف، واعتماد النصوص الموضوعة والكاذبة، والنزعة العدوانية، ولا تجد دعوة ضالة مضلة من بعثة النبي إلى يوم القيامة إلا وتعتمد على تأليه الأشخاص، وتخفيف التكاليف، واعتماد النصوص الموضوعة والكاذبة، واعتماد النزعة العدوانية، ولا تجد فئة صادقة مؤمنة مخلصة إلا وتتبع ولا تبتدع، إلا وتعظم المنهج ولا تعظم الأشخاص، إلا وتعتمد النص الصحيح، وذات سجية سلمية ليس هناك عدوان ولا طغيان.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
هؤلاء القوم:
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
المعنى التوحيدي والمعنى التكتيكي لنصرة الضعيف:
هناك ذل ضد العز، وهناك ذل ضد القسوة، شيء مذلل أي لين مطواع، شيء ذليل ليس بعزيز:
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
أي متواضعين للمؤمنين، يحبون المؤمنين، يلبون حاجاتهم، ينساقون معهم:
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}
المصيبة الكبيرة أيها الأخوة أن ثمة إنسان إذا عامل مؤمنًا ضعيفًا سحقه، أما إذا عامل كافرًا قويًا وخضع له وكأنه ظله، فليس هناك من لؤم يفوق هذا اللؤم، أن تسحق الضعيف، وأن تذل أمام القوي، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( إنما تنصرون بضعفائكم ) )
[مسند البزار عن سعد]