هذا الضعيف الذي تملك أن تسحقه فأكرمته، هذا الضعيف الذي تملك أن تحرمه فلم تحرمه، هذا الضعيف الذي تملك أن تهينه فأكرمته، أعطيته حقه، أكرمته كرمته، يكافئك الله على هذا العمل الطيب أنه ينصرك على من هو أقوى منك:
(( إنما تنصرون بضعفائكم ) )
[مسند البزار عن سعد]
هذا المعنى التوحيدي، أما المعنى التكتيكي: فأنت حينما تنصر الضعيف، وتكرم الضعيف، وتعطي الضعيف حقه، يلتحم معك فيصبح المجتمع قوة لا يمكن أن تخرق، لذلك تجد بعض المجتمعات التي فيها قسوة بالغة لا تصمد أمام عدوان خارجي ساعات، المجتمع مفكك، القسوة والظلم فكك المجتمع لذلك يسهل اختراقه، أما المجتمع المؤمن المتكاتف المتعاون المتناصر، الذي يرحم بعضه بعضًا، فهذا مجتمع متكاتف يصعب أن تخترقه.
الكافر يتجبر على الضعيف ويذل أمام القوي لأنه مقطوع عن الله:
أيها الأخوة الكرام: هؤلاء المؤمنون:
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}
لكن اللئيم ذليل أمام القوي، ينبطح أمامه، ومتجبر أمام الضعيف، يجرب عليه عضلاته.
طائرة من أحدث الطائرات في العالم، وإصابتها مئة في المئة، وقد تلقي بقنبلة لا تصل إلى الأرض، بل تقتل كل ما حول هذا الإنسان، ثم يشرف هذا الطاغية بنفسه على اغتيال هذا الإنسان، ما هذا النصر؟ النصر على من؟ على إنسان في السبعين، قعيد الكرسي، معاق، يرى بعين واحدة، مصاب بالشلل، هل هذا نصر؟ هذا نصر هذا؟ سبحان الله قلبت الموازين، البطولة أن تقابل مثيلًا لك، قوة عظيمة كقوة هذا الجيش، أما أن تضرب، وأن يشرف هذا الطاغية بنفسه على اغتيال هذا الإنسان، إنسان قعيد الكرسي معاق في السبعين من عمره، هل هذا هو النصر؟ لذلك الكافر يتجبر على الضعيف، ويذل أمام القوي، وكل إنسان مقطوع عن الله يتصرف بلؤم ما بعده لؤم.