فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا
ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا
ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمت غريبًا و اشتياقًا لقربنا
فما حبنا سهل وكل من ادعى سهولته قلنا له: قد جهلتنا
أيها الأخوة، المعنى الأول: أن الله أحبهم لأنه أراد أن يسعدهم، ولأن الله ذات كاملة، وهم أحبوه لأنه أكرمهم، منحهم نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.
المعنى الثاني: إنه أحبهم حينما خلقهم، وحينما أمدهم، وحينما هداهم إليه، هم إذا استجابوا له، وأقبلوا عليه، واصطبغوا بصبغته يحبهم محبة ثانية، محبة الإيجاد، ومحبة الطاعة، والإخلاص، والوفاء، والكمال، لذلك هذا الدين مبني على الحب، لو أن الله أراد من الناس أن يطيعوه قسرًا لجعلهم يطيعونه، لكن هذه الطاعة القسرية لا يمكن أن تكون مسعدة لهم إطلاقًا، الإنسان لا يسعد إلا إذا أحب اختيارًا، أما إذا ألزم أن يحب هذا الحب لا قيمة له، إنه شكل بلا مضمون، وقشر بلا لب. لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ـ وفي رواية ـ من ماله وولده وأهله ونفسه ) )
[الطبراني في الأوسط عن عبد الرحمن بن أبي ليلة عن أبيه]
ما من دعوة ضالة مضلة من بعثة النبي إلى يوم القيامة إلا وفيها خصائص:
سيدنا عمر كان صريحًا مع رسول الله، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن هِشَامٍ قَالَ: