{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
[سورة السجدة: 21]
أيها الأخوة، الحب له معنيان؛ له معنى عقلي، وله معنى عاطفي، إنسان مريض ومرضه يقلقه ويؤلمه، ذهب إلى طبيب متفوق وصف له دواء، دواء مرًا، هذا الدواء لم يجده، بحث عنه في كل مكان، سافر إلى بلد مجاور، وأتى بهذا الدواء، وهو سعيد أكبر السعادة بأنه حصل على هذا الدواء، وهو مر، لماذا أحب هذا الدواء؟ هذا حب عقلي، لا حب عاطفي، الإنسان يحب الطعام الطيب، يحب الشراب اللذيذ، يحب الأكلة الفاخرة، لا يحب دواءً مرًا هذا حب عقلي، فالإنسان يحب الله يبدأ حب الله في قلبه عقليًا، هو الذي خلقني أمري بيده مصيري إليه، هو المسير، هو المربي، هو الواحد، بيده مقاليد السماوات والأرض، بيده من فوقي، بيده من تحتي، بيده من معي، بيده صحتي، بيده رزقي، فكلما أيقن أن الله بيده كل شيء، وأنه وحده هو المعطي والمانع، والرافع والخافض، والمعز والمذل، يحبه حبًا عقليًا بادئ ذي بدء، فإذا أحبه حبًا عقليًا وأطاعه، وبعد أن أطاعه أقبل عليه فأحبه حبًا عاطفيًا، عندئذٍ يقول:
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى و الأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
وليت شرابي من ودادك سائغ ومن شربي من ماء الفرات سراب
إذا صح منك الوصل فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
الإنسان لا يسعد إلا إذا أحب اختيارًا:
يبدأ الإنسان من محبة الله بعقله، يفكر في خلق السماوات والأرض، يفكر في طعامه وشرابه، يفكر مما خلق، يفكر في الإبل كيف خلقت، في السماء كيف رفعت، في الجبال كيف نصبت، ويفكر في الفجر وليال عشر، في الشمس وضحاها، يفكر في ذاته، في أقرب الناس إليه، أقرب شيء إليه، فيعظم الله عز وجل، ويحمله تعظيمه على طاعته، وحينما يطيعه، ويقبل عليه، ويذوق طعم القرب منه فيحبه.