بدأ هو بحبهم لأنه رحيم، لأنه خلق الخلق ليسعدهم، وبعضهم قال: علم أنهم سيحبونه فأحبهم سلفًا، لكن المعنى الدقيق أن الله سبحانه وتعالى لأنه ذات كاملة خلق خلقًا ليسعدهم، أما إذا قلت لي: الناس في شقاء، هذا شيء واقع، هذا الشقاء من صنع أنفسهم، لأنهم مخيرون، ولا بد لاختيارهم أن يأخذ أبعاده.
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
[سورة الأحزاب: 72]
لأن الإنسان قبل حمل الأمانة من بين كل المخلوقات كان سيد هذا الكون، كان المخلوق الأول، لذلك تكريمًا له سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه، الإنسان مكرم، وهو المخلوق الأول لأنه قبل حمل الأمانة، والأمانة نفسه التي بين جنبيه، ومن لوازم حمل الأمانة أن الله جعله مخيرًا، صاحب اختيار، صاحب إرادة، فإذا أراد الدنيا وأراد الشهوات، وأراد البغي والعدوان، فله ذلك، فالله يبعث له الأنبياء، وينزل عليهم الكتب، ويهيئ الدعاة.
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
[سورة الكهف: 29]
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
[سورة الإنسان: 3]
للحب معنيان عقلي وعاطفي:
أما لماذا يوقع الله المصائب بالعباد؟ هذا معنىً آخر، لأن الله سبحانه وتعالى إنما يسوق هذه الشدائد لعباده كي يعودوا إليه، كي يصطلحوا معه، كي يقبلوا عليه، كي يتوبوا إليه، كي يسعدوا بقربه في الدنيا والآخرة، أرأيت إلى هذه المركبة، ما علة صنعها؟ علة صنعها السير، لماذا فيها مكبح شديد؟ والمكبح يتناقض مع علة صنعها، ضمان لسلامتها، الإنسان خلق للسعادة، لماذا الفقر؟ لماذا المرض؟ لماذا الخوف؟ من أجل أن تكون هذه المصائب التي تأتي في الدنيا حائلًا بين الإنسان وبين الشقاء الأبدي، قال تعالى: