لو أن هذا الإنسان - أبا لهب - فكر في هذه السورة، وانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعلن إسلامه ظاهرًا، إنه بهذا نقض الآية، لكن إرادة الله طليقة، حتى اختيار الإنسان أحيانًا ملك الله عز وجل.
الأمر بكل تفاصيله وأصوله بيد الله عز وجل:
في مثلٍ أبلغ يقول الله عز وجل:
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}
[سورة البقرة: 142]
وصفهم الله بأنهم سفهاء، وسوف يقولون كذا وكذا، لو أنهم صمتوا لأبطلوا الآية، الأمر بيد الله، الأمر بكل تفاصيله وأصوله بيد الله عز وجل، فالله عز وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ}
أي لا تفاجؤوا، ينهاهم عن أن يفاجؤوا، وطن نفسك، هناك من يرى أن القرآن من صياغة محمد عليه الصلاة والسلام، هناك من يرى أن هذا الدين لا يصلح إطلاقًا، هناك من يتهم الدين بأنه إرهاب، هذا شيء نسمعه كل يوم، هناك من يرى أن القرآن ينبغي أن يغيّر، وأن تحذف منه فصول كثيرة جدًا، وهم جادون في ذلك، ولكنهم لا يستطيعون. إذًا:
{مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ}
اطمئنوا:
{فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ}
أول استنباط دقيق جدًا: أنه لا يمكن لمن يحب الله أن يرتد عن دينه، هذا أول استنباط، الذي بنى علاقته مع الله على إيمان قوي ومحبة، والمحبة أساسها الاتباع، هذا الإنسان لا يمكن أن يرتد عن دينه، لأن المحبة حصن حصين مِن أن يرتد الإنسان عن دينه.
الإنسان سيد هذا الكون لأنه قَبِل حمل الأمانة من بين كل المخلوقات:
أيها الأخوة:
{فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ}