فهرس الكتاب

الصفحة 4373 من 22028

الحقيقة هناك ملمح دقيق جدًا من هذه الآية، ذلك أن الإنسان حينما يمرض ويشفى من مرضه يتكون في الجسم مناعة ضد هذا المرض، أو حينما نريد أن نحصن إنسانًا من مرض معين نعطيه لقاحًا من الجراثيم التي تسبب هذا المرض، ولكنها ضعيفة، إذا أعطي هذا اللقاح يعمل جهاز المناعة على تصنيع مصل مضاد محفوظ في الذاكرة، يغدو هذا الإنسان الذي لقح ضد هذا المرض محصنًا من هذا المرض، لأنه جاءه بشكل مخفف، وهيأ سلاحًا فتاكًا له، وحفظه في الذاكرة، وأصبح ذا مناعة ضد هذا المرض، هذا الذي نفعله مع الإنسان تحصينًا من الأمراض فعله الله عز وجل مع المؤمنين تحصينًا لهم من الارتداد، فأخبرهم أن هناك من يرتد عن دين الله، لا تعجب، والذي يرتد عن دين الله ينبغي ألا يتوهم أنه يستطيع أن ينال من هذا الدين، هذا الدين دين الله، والله عز وجل يتولى حفظه بذاته، ولا تقلق على هذا الدين، ولكن اقلق ما إن سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون أحد جنوده. لذلك يطمئن الله المؤمنين، ويعطيهم لقاحًا ضد الارتداد:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}

لي تجربة متواضعة في تدريس الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، فقد قدمت لطلابي بحثًا من موقع معلوماتي يهاجم القرآن من خلال الإعجاز، يأتي بقضية عدها العلماء إعجازًا، وينقض هذا الموضوع العلمي تمهيدًا لنقض القرآن، حتى أعطي الطلاب مناعة ضد هذه المواقع الفتاكة التي تهاجم القرآن، هذا نموذج، وهذا هو الرد، فالطالب لا يفاجَأ إذا رأى في موقع معلوماتي ما ينقض القرآن، ينبغي أن يهيئ نفسه أن هناك معركة بين الحق والباطل أبدية سرمدية، هذه معركة الحق والباطل قدرنا، والعبرة لا فيمَ يصيبك؟ بل كيف تقف ممَ يصيبك؟

الذي تحاسب عليه لا الذي ينالك من قضاء الله وقدره بل موقفك من قضاء الله وقدره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت