يا أيها القائم قم، هو قائم، يا أيها الجالس اجلس، هناك إشكال في الآية، لذلك السادة المفسرون فهموا هذه الآية بمعنى: أنْ أيها المؤمن حافظ على إيمانك، أن أيها المؤمن جدد إيمانك، لأن الإيمان ليخرق كما يخرق الثوب، فالإنسان كلما قفز قفزة نوعية، ثم ضعفت همته، وضعف إقباله فعليه أن يجدد إيمانه بمزيد من العلم، بمزيد من الطاعة، بمزيد من العمل الصالح.
المؤمن بحاجة إلى أن يجدد إيمانه أو أن يحافظ على إيمانه:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}
وحينما تخاطب إنسانًا، وتأمره بشيء، وهذا الشيء متمثل فيه معنى ذلك: أنْ حافظ على ما أنت فيه، كقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}
[سورة الأحزاب: 1]
النبي يتقي الله، إذًا حافظ على تقواك، وحافظ على مقامك، وعلى مكانتك، لذلك هناك محذور كبير أن يكون الإيمان ضعيفًا، أن تغلب الإنسان الشبهات، أو أن تغلبه الشهوات، فإذا غلبته الشبهات، طرحت ضلالات، طرحت تفسيرات، طرحت انتقادات للدين، فقد يضعف إيمانه أمام هذه الشبهات، أو يضعف إيمانه أمام هذه الشهوات، قد يعيش في عصر الفتن.
لذلك الإنسان بحاجة إلى أن يجدد إيمانه، أو أن يحافظ على إيمانه، في الحد الأدنى يحافظ على إيمانه بدوام ذكر الله عز وجل، يحافظ على إيمانه بطلب العلم، وبالاستزادة من العلم، يحافظ على إيمانه بصحبة الصالحين، يحافظ على إيمانه بأن يكون مع الصادقين، هذا معنى قول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}
المعركة بين الحق والباطل معركة أبدية سرمدية:
الآية هنا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ}