لو كان عندك مثلًا مجموعة أشخاص لا تعرف عنهم شيئًا، وأنت مضطر أن تُقَيِّمَهُم تقييمًا جيدًا، أو يجب أن تعلمهم بحقيقتهم، لا بد من طريقة كشف؟ فالإنسان حينما تُكْشَفُ حقيقته، هذه خطوة أولى نحو التوبة، ونحو صلاح نفسه، هذا كلام يحتاج إلى دروس أطول، فالشيطان شرِّير هدفه إغواء الإنسان، هدفه حمله على المعصية، هدفه أن يبعده عن الله عزَّ وجل هذا الذي يريده الشيطان، ولكن الله يريد أن يتوب علينا، فأحيانًا يزيِّن الشيطان للإنسان عمله ليخرج ما في نفسه من شهواتٍ مستحكمة، وبعدئذٍ يأتي عقاب الله عزَّ وجل ليطهر هذا الإنسان من كل شهوةٍ عَلقَتْ به.
{فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ (37) }
هناك ذنبٌ بينك وبين الله، وهناك ذنبٌ بينك وبين العباد، فالذنب الأول يغفر والثاني لا يترك، أما الذنب الذي لا يُغْفَر هو الشرك بالله عزَّ وجل، الشرك بالله ذنبٌ لا يغفر وما كان بينك وبين العباد ذنبٌ يغفر بشرط الأداء والمسامحة، وما كان بينك وبين الله يُغفر بطلب المغفرة، ذنبٌ يغفر، ذنبٌ لا يترك، ذنبٌ لا يغفر.
التوبة تكون من الذنب الكبير ومن الذنوب الكثيرة لأن الله توَّاب:
قال تعالى:
{فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) }
الله عزَّ وجل توَّاب، ومعنى توَّاب صيغة مبالغة، وصِيَغ المبالغة مع أسماء الله الحسنى تعني أنه يتوب على الإنسان من أكبر ذنبٍ اقترفه، ويتوب عليه من آلاف الذنوب، فهنا مبالغة كَمًا ونوعًا، مهما كان الذنب في نظرك كبيرًا يتوب الله عزَّ وجل عليك منه، أي ذنبٍ مهما بدا لك كبيرًا:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (53) }
(سورة الزمر: الآية"53")
وفي الحديث القدسي:
(( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ) )
[حديث قدسي]
وقال: