{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ}
[سورة سبأ: 28]
لأن الله علم أنه سيكون ثمة تواصل بين بني البشر، الأرض الآن سطح مكتب، أي شيء يحدث في أطراف الدنيا يصلك بعد ثوانٍ من وقوع الشيء، يصلك صوتًا وخبرًا وصورة، والأرض كلها في متناول يدك، إذًا الله عز وجل جعل نبينا عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين، وجعل رسالته لكل الناس أجمعين، إلا أن الذي يتميز به النبي عليه الصلاة والسلام أن المعجزة التي جاء بها مطابقة للكتاب الذي أنزله الله عليه.
لكل قوم نمط من المخالفات والمعاصي وجاء التشريع معالجًا لهذا النمط بالذات:
سيدنا عيسى معجزته إحياء الموتى، بينما الكتاب الذي بين يديه هو الإنجيل، وسيدنا موسى معجزته العصا، بينما الكتاب الذي بين يديه هو التوراة، هناك انفصال بين الكتاب والمعجزة، وسيدنا عيسى وسيدنا موسى كلفا، وكلف بالمقابل أتباعهما بحفظ التوراة والإنجيل بأمر تكليفي، لا بأمر تكويني، لذلك نفذ الأنبياء الكرام هذا الأمر، ولم ينفذه أتباعهم، فطرأ على التوراة والإنجيل تغيير وتبديل، وهذا ما جاء في القرآن الكريم، أما نبينا عليه الصلاة والسلام لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، ولن يأتي كتاب بعد القرآن يصحح التغيير الذي تم فيه كما كان في السابق، لأن النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين، ولأن كتابه الذي جاء به القرآن الكريم خاتم الكتب المنزلة، ولأن المعجزة هي نفسها الكتاب الذي جاء به، لذلك تولى الله حفظه بأمر تكويني، لذلك لا يمكن لأحد كائنًا من كان إلى يوم القيامة أن يغير في القرآن حرفًا ولا حركةً، وذكرت لكم في الدرس السابق أن هناك دراسات متعلقة بنظم القرآن الكريم تؤكد أنه لو غير حرف واحد لفسد نظام القرآن كله:
{وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ}