أيها الأخوة، ما دام الأقوام في تباعد فقديمًا كان لكل قوم مشكلات، قوم لوط عليه السلام انحرفوا في العلاقات المثلية، قومٌ آخرون بخسوا الكيل والميزان، قوم آخرون أكلوا أموال الناس بالباطل، فلكل قوم نمط من المخالفات والمعاصي، وجاء التشريع معالجًا لهذا النمط بالذات، وهذا يؤكده قوله تعالى:
{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}
[سورة الرعد: 7]
ويؤكده قوله أيضًا:
{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}
جاء القرآن الكريم مهيمنًا على الكتب السابقة وناسخًا لها يعالج قضايا البشر كافة:
إلا أن سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كما قال الله عز وجل:
{وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ}
الهدى والنور في الإنجيل غير الهدى والنور في التوراة، لأن التوراة نظمت العلاقات المادية لليهود، فأصبحوا ماديين، إذًا هم بحاجة إلى شحنة روحية، فجاء الإنجيل بهدى ونور يختلف عن الهدى والنور الذي جاء به التوراة، هنا تنظيم علاقات مالي، هنا شحنة روحية، فجاء القرآن الكريم مهيمنًا على الكتب السابقة، وناسخًا لها، يعالج قضايا البشر كبشر مجتمعين، ويعالج هذه القضايا إلى يوم الدين.
{وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}
هناك ملمح لطيف جدًا في الآية أن الإنجيل فيه هدى ونور:
{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}