فهرس الكتاب

الصفحة 4341 من 22028

رجل من زعماء القبائل اسمه ثمامة، ألقي القبض عليه من قبل بعض الصحابة في سرية كانوا فيها، لكنهم قبضوا عليه ولا يعلمون من هو، فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام قال: ثمامة! قال: نعم يا رسول الله، قال: ماذا عندك؟ فقال ثمامة: إن تقتل تَقتل ذا دم ـ كان متورطًا بقتل بعض أصحاب رسول الله ـ إن تقتل تَقتل ذا دم، وإن تعف تعفُ عن شاكر، وإن أردت المال فخذ منه ما تريد، تركه النبي مقيدًا، ومر به في اليوم التالي، قال: ما وراءك يا ثمامة؟ فقال: إن تقتل تَقتل ذا دم، وإن تعفُ تعف عن شاكر، وإن أردت المال فخذ منه ما تريد، في اليوم الثالث سأله النبي: ما وراءك يا ثمامة؟ قال: كما قلت البارحة، فعفا عنه النبي، فخرج، وعاد بعد قليل، يبدو أنه اغتسل، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلن إسلامه، قال: يا رسول الله، والله ما كان من رجل أبغض إلي منك، والآن ما من رجل أحب إلي منك، وما كان دين أبغض إلي من دينك، والآن دينك أحب إلي من أي دين. العفو مشروع في الإسلام، لكن إقامة العدل قسري، بينما الإحسان طوعي، فالله عز وجل العدل:

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}

أي له أن يقتل فعفا، وله أن يقتص لعين، أو لأنف، أو لأذن، أو لسن، فعفا، وله أن يقتص لجرح فعفا، فهذا الذي يعفو يكفر الله له من ذنوبه بقدر ما عفا:

{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ}

وكأن العفو شيء يتصدق به:

{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

حينما ترد قضية من قضايا العقائد في الإسلام فهذا كفر:

لو استعرضنا أيها الأخوة هذه الآيات الثلاثة، الآية الأولى حينما قال الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت