{فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}
اعتقد يقينًا أن هذا كلام الخبير، وأن هذا كلام العليم، وأن هذا كلام الرحيم، وأن كل ما يثار حول القرآن الكريم من أعداء الدين هي زوبعة في فنجان، أو هو نباح من حيوان، لا يغيِّر من واقع القرآن شيئًا.
فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه:
ما ضر السحابَ نبحُ الكلاب، وما ضر البحرَ أن ألقى فيه غلام بحجر، ولو تحوّل الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا القرآن، ما أثاروه إلا على أنفسهم، ويبقى القرآن قرآنًا هو كلام الواحد الديان.
{فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}
هناك من استحيا ببعض الآيات، خجل من بعض الآيات، فقال: هناك آيات ظالمة في القرآن الكريم، هكذا:
{فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}
لأن الطرف الآخر يعيش للدنيا فقط، بينما ربنا عز وجل أراد لنا الآخرة، أراد لنا حياة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر:
{وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}
فالإنسان ـ للتوضيح فقط ـ حينما يكون معه شيك مصرفي بمليون من العملة الخضراء، ولا ينتبه إليه، كتب على ظهره كلامًا لا طائل منه، ثم مزّقه، ولم ينتبه لقيمته، استخدم هذا الشك كورقة على ظهره، ولما انته من هذا الذي كتبه مزقه، وألقاه في المهملات، ماذا فعل هذا الإنسان؟ استخدم ورقة مالية قد تحل كل مشكلاته، وتجعله غنيًا جدًا، استخدمها كورقة بيضاء، أو كمسودة، ومزقها تمزيقًا تامًا، ثم اكتشف الحقيقة، هذا الذي اشترى بكلام الله ثمنًا قليلًا، هذا الذي أفتى في كتاب الله بغير علم، أو أفتى بخلاف ما يعلم، هذا الذي اتخذ القرآن مطية إلى الدنيا، هذا الذي فسر القرآن ليرضي الأقوياء، أو ليحقق مصالحهم.
{وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}