لذلك الشيء الذي لا يصدق مع أن الناس تفلتوا من أحكام القرآن، لكنّ القرآن حُفِظ كما أنزِل، وبأساليب وبأشكال لا تعد ولا تحصى، شيء يلفت النظر، ففي كل بلاد الأرض هناك طبعات من كتاب الله، بكل الأحجام والألوان والأشكال والتوضيحات والتيسيرات، ومطبوع بطرائق رائعة جدًا، لأن الله تولى حفظه، تجد معظم الناس لا يطبقون أحكامه، ولكن إذا علم أن تغيرًا طرأ عليه تقوم الدنيا ولا تقعد، فحفظ القرآن شيء يلفت النظر، تطبيقه شيء، وحفظه شيء آخر، لأن الله تولى حفظه، لا تجد في العالم الإسلامي احتمالًا طفيفًا أن تغير كلمة، أو أن يعدل حرف، بل إن هناك دراسات تتعلق بالحروف القرآنية، وبقضايا في الرياضيات بالغة الدقة تؤكد أنه لو بدلت حركة مكان حركة لاختل النظام الرياضي للقرآن الكريم، هذا قد يكون نوعًا من أنواع الإحكام والإعجاز.
على كلٍ أن القرآن الكريم تولى الله حفظه بذاته بأمر تكويني، هذه قضية إيمانية فإذا ما آمن الإنسان بهذه الآية، وأراد أن يناقش القضية مناقشة عادية فقد لا يصل إلى نتيجة، لكن هذه القضية قضية إيمانية مسلم بها الإنسان أن الله تولى حفظه، وأن القرآن الذي نزل على قلب النبي عليه الصلاة والسلام، والذي قرأه الصحابة الكرام هو القرآن نفسُه الذي بين أيدينا، ودقة حفظه وضبطه شيء لا يصدق، في كل العالم الإسلامي إن هو إلا انعكاس لتولي حفظ الله له بنفسه. إذًا:
{يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}
هذا منهج الله، وهذا منهج الحكيم، وهذا منهج الرحيم، وهذا منهج القوي، وهذا منهج من إليه المصير، لا تستحي بكتاب الله، هو المنهج القويم، لا تستحِ بآية يثار حولها جدل كبير، لا تستحِ بحكم شرعي ينتقده أعداء الدين: