ليست معجزات الأنبياء السابقين منطبقة على كتبهم. إن سيدنا عيسى عليه وعلى سيدنا أفضل الصلاة والسلام، معجزته إحياء الموتى وكتابه الإنجيل. سيدنا موسى معجزته العصا، وكتابه التوراة.
فالمعجزة ليست عين الكتاب، والكتاب ليس عين المعجزة، الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل أوكل حفظها إلى الأنبياء، وإلى الذين من بعدهم من المؤمنين، فالأنبياء قطعًا قاموا بحفظها، لكن الذين جاؤوا من بعدهم لم يحفظوها كما أراد الله عز وجل، لأنه أمر تكليفي، والأمر التكليفي غير الأمر التكويني، الأمر التكليفي يعصى، الأمر التكليفي قد لا يطبق، تمامًا كما لو رأيت لوحةً كتب عليها: ممنوع المرور، على طريق، لكن الطريق مفتوح، وبإمكانك أن تخالف، وأن تسير، نقول: هذه اللوحة التي كتب عليها: ممنوع المرور، هذا أمر تكليفي، يطاع أو يعصى، أما إذا عصي هذا الأمر فهناك تبعات تلحق الذي عصى، لكن الأمر التكويني أن ترى أن الطريق مسدودة بمكعبات من الاسمنت المسلح، ارتفاع المكعب متران، هذا أمر تكويني، وليس أمرًا تكليفيًا. إلا أن الله جل جلاله لأن معجزة النبي هي القرآن اتحدت المعجزة مع الكتاب، فلأن النبي لا لقوم محددين، بل لكل الأمم الأرض مجتمعين، لذلك كانت معجزته وهي القرآن محفوظة بأمر تكويني من قبل الله.
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
[سورة الحجر:9]
هذا يفسر أن الكتب السماوية السابقة أُمر الأنبياء وأتباعهم من بعدهم بحفظها، فالأنبياء حفظوها، لكن أتباعهم لم يحفظوها، لأن الأمر بحفظها كان أمرًا تكليفيًا، بينما حفظ القرآن تولاه الله بذاته، قال:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
[سورة الحجر:9]
القرآن الكريم تولى الله حفظه بذاته بأمر تكويني: