فهرس الكتاب

الصفحة 4326 من 22028

نحن في حياتنا اليومية كم من مسلم له مشكلة لا تحل إلا عند العلماء؟ القوانين لا تحلها، ولنضرب على ذلك مثلًا قضية الإيجار، فقبل صدور القانون الجديد هذه القضية لا تحل في القانون، المستأجر ملك البيت، يأتي هذا الإنسان الذي له بيت مؤجر إلى العلماء، يا سيدي أريد حكم الله، أنا أريد الشرع، يقول كلامًا رائعًا، لأنه يعلم في أعماقه أن هذا البيت لا سبيل إلى استرداده بحكم قضائي، أما إذا كانت القضية محرمة عند العلماء كقضية إيداع المال بالبنوك، يا أخي نحن عندنا قوانين، أجبرونا على ذلك، لماذا في موضوع تلجأ إلى العلماء وفي موضوع تلجأ إلى القوانين؟ هو يعبد مصلحته، فإن تحققت عند العلماء لجأ إليهم، وإن تحققت في المحاكم لجأ إلى المحاكم، قد يقول واحد منهم: نحن نعيش في بلد لها قوانين، والقوانين هي الأصل في التعامل، وقد يكون القانون غير منصف أحيانًا، فأنت مع مصلحتك إن كانت قانونًا أو شريعةً، إذًا أنت في الحالتين لا تعبد الله، ولست مواطنًا صالحًا، إنك تعبد مصلحتك وشهوتك، والمال الذي تراه هو كل شيء في الحياة.

حقيقة هذا الدين خضوع لأمر الله لا أن تخضع خضوعًا انتقائيًا فهذا ليس من الدين:

هذه حالة بشرية موجودة، أنت مع المصلحة:

{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ َومَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}

الآن لو نشب خلاف بين زوج وزوجة في بلاد الغرب، لا تلجأ الزوجة المسلمة إلى الحكم الشرعي الذي يعطيها المهر فقط، بل تلجأ إلى قاضٍ غربي ليعطيها نصف أملاك زوجها، ترفض حكم الشرع الإسلامي وهي مسلمة، وتطلب حكم الغرب في بلادهم، لأن حكم الغرب يعطيها نصف أملاك زوجها، فهذا الذي يتقلب بين الحكم الشرعي، وحكم القانون مراعاةً لمصالحه قطعًا لا يعبد الله:

{وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت