(( اشهد يا رسول الله أن نحلت ابني حديقة، قال عليه الصلاة والسلام: ألك ولد غيره؟ قال: نعم، قال: أنحلتهم كما نحلت ابنك هذا؟ قال: لا، قال: اشهد غيري، فإني لا أشهد على جور ) )
[متفق عليه عن النعمان بن البشير]
أنت مكلف بالعدل بين أولادك، بين بناتك، بين أصهارك، بين جيرانك، بين زملائك، بين أصدقائك.
أهل الكتاب يصدقون بأن محمدًا نبيًا فيما بينهم وبين أنفسهم:
أيها الأخوة الكرام: آية دقيقة جدًا، هؤلاء الذين أعرضوا عن الله:
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}
أي لمَ يحكّموك:
{وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ}
عندهم كتاب يدعون أنه كتابهم، إنه كتاب من عند الله عز وجل، لماذا يرفضون حكم الله في كتابهم، ويبحثون عن حكم من إنسان لا يصدقونه نبيًا؟ إذًا هم يصدقونه نبيًا فيما بينهم وبين أنفسهم.
الذي يتقلب بين الحكم الشرعي وحكم القانون مراعاةً لمصالحه قطعًا لا يعبد الله:
قال تعالى:
{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}
أي لا يقبلون حكم الله، هم أرادوا حكمًا يتوافق مع مصالحهم، فلما جاء حكم النبي بأن الزاني يرجم ما استفادوا شيئًا، لذلك:
{وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}
[سورة التوبة: 76]
قال سبحانه:
{وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}