إذًا أنت حينما تصدق، وقد يكون الصدق ضارًا بك بمقاييس أهل الأرض، وقد يكون الصدق مهددًا لمصالحك بمقاييس أهل الأرض، وقد يكون الصدق أحيانًا مدمرًا لك بمقاييس أهل الأرض، يخضعك الله لسلسلة قوانين أنا أسميها قوانين العناية الإلهية، هذه تقلب كل الموازين. لذلك المؤمن لا يكذب، قد تجد مؤمنًا حاد الطبع، وقد تجد مؤمنًا لين الطبع، وقد تجد مؤمنًا متفاعلًا مع من حوله، وقد تجد مؤمنًا منزويًا، وقد تجد مؤمنًا كثير الأناقة، وآخر أقل أناقة، وقد تجد مؤمنًا كثير الإنفاق، مؤمن أقل إنفاقًا، هذه كلها طباع مقبولة عند الله عز وجل، ولكن المؤمن لا يكذب، ولو كان الثمن باهظًا:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ) )
[أحمد عن أبي أمامة الباهلي]
فهو ليس كاذبًا، كثيرو الكذب، وسماع في اللغة صيغة مبالغة اسم الفاعل تعني شيئيين؛ الكم والنوع، قد يروج أكبر كذبة، وقد يروج مليون كذبة، إما نوعًا أو كمًا:
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}
لو ألغي الكذب من حياتنا لحلت معظم مشكلاتنا، قال قاتل أخ سيدنا عمر: يا أمير المؤمنين: أتحبني؟ قال: والله لا أحبك، قال: هل يمنعك بغضك لي من أن تعطيني حقي؟ قال: لا والله، قال: إذًا يأسف على الحب النساء.
سيد الخلق وحبيب الحق، يسأل عمر: كيف أصبحت يا عمر؟ قال: أصبحت أحبك أكثر من أهلي وولدي ومالي إلا نفسي التي بين جنبي، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد أكبر فيه هذه الصراحة التي ليس فيها كذب أبدًا، قال: لما يكمل إيمانك يا عمر، وفي لقاء آخر قال: يا رسول الله أنت اليوم أحب إلي من أهلي وولدي ومالي ونفسي التي بين جنبي، قال: الآن يا عمر.
صفة المجتمع المؤمن أنه مجتمع صادق ورع: