فهرس الكتاب

الصفحة 4310 من 22028

أنهم يستمعون إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وهدفهم أن يكذبوا عليه، أن يحوروا كلامه إرضاء للطرف الآخر. في معنى آخر: هم يستمعون من أهل الباطل للكذب، ويثنون على الكذب. في معنى ثالث:

{سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ}

أي يستمعون من رسول الله لحساب قوم آخرين، القوم الآخرون دفعوهم إلى أن يستمعوا ليقفوا على دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، وكلمة (سمّاعون) صيغة مبالغة أي أنهم ألفوا أن يستمعوا إلى الكذب، المؤمن قد يستمع إلى الكذب فيرفضه، لكن لا يسمى سماع، يسمى سامع، أما السماع هو الذي اتخذ من سماع الكذب خصيصة من خصائصه الثابتة:

{سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ}

كبرًا واستعلاء وغطرسةً.

من صفات المنافقين أنهم لا يضعون الكلمة في مواضعها بل يزورون ويحرفون:

قال تعالى:

{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}

يتلاعبون بالألفاظ، أي إذا قال الله مثلًا:

{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}

[سورة النساء: 43]

يكتفون بقوله لا تقربوا الصلاة، وإذا قال الله عز وجل:

{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}

[سورة الحجر: 99]

يفسرون اليقين لا على ما فهمه أصحاب رسول الله، بل على مزاجهم، ما دمت قد تيقنت من إيمانك فقد انتهت عبادة ربك، يستمعون للكذب من الكفار، ويثنون على الكفار، ويستمعون من رسول الله من أجل أن يكذبوا عليه، ويستمعون لحساب قوم آخرين مستكبرين لم يأتوا رسول الله:

{سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}

لا يضعون الكلمة في مواضعها، يزورون، يحرفون:

{يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت