فهرس الكتاب

الصفحة 4311 من 22028

فإذا كان الكلام قابلًا للتحريف فخذوه من رسول الله وحرفوه، وإن لم تستطيعوا تحريفه فاحذروا أن تنقلوه عن رسول الله، والكلام الذي لا يؤول قطعي الدلالة، هذا كلام إذا نقل قوَّى مركز النبي عليه الصلاة والسلام، فكل كلام واضح قطعي الدلالة ينبغي ألا تأخذوه، وألا تنقلوه، أما الكلام الذي يحتمل التأويل، ويحتمل التزوير فخذوا هذا الكلام، وغيروا مواضعه، وروجوه بين الناس.

الفتنة امتحان حيادي:

أذكر هنا قصة للتوضيح، مرةً قلت: إن الإنسان لو قبل المصحف من وجوهه الستة ولم يعمل بأحكامه لا ينتفع بهذا التقبيل، نقل أحدهم هذا الكلام، وقال: إن فلانًا يحرم تقبيل المصحف، أنا لم أحرم تقبيل المصحف، لكنني أشرت إلى حديث قاله النبي عليه الصلاة والسلام:

(( ربَّ تال للقرآن والقرآن يلعنه ) )

[ورد في الأثر]

لا يحلُّ حلاله، ولا يحرِّم حرامه، فماذا تنتفع بأن يكون المصحف في صدر محلك التجاري، وأنت تكذب مع كل نفس؟ ماذا تنتفع بمصحف في مقدمة مركبتك، وأنت تتحرك لإيذاء الناس وللكذب عليهم ولابتزاز أموالهم؟ لذلك يمكن أن تقول كلمة لا شيء فيها إطلاقًا، لكنها تحرف، وتغير، وتؤول لا لصالحك، هذا كشاهد.

{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا}

الحقيقة أن الفتنة ليست مخيفة إطلاقًا، الفتنة حيادية، قد تفتن فتنجح، قد تفتن بالمال، يؤتيك الله مالًا كثيرًا، لكنك تحافظ على هذا المال، وتنفقه في وجوهه الشرعية، لا تستعلي به على الناس، تنفقه بكلتا يديك لكل مسكين ومحتاج، أنت فتنت بالمال فنجحت، وقد تفتن بالمال فلا تنجح، بل يدعوك إلى الاستكبار، وإلى البخل، وإلى أن تنفقه جزافًا على شهواتك، وإلى أن تمنعه في وجوه الخير، فالفتنة امتحان حيادي، لذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت