أنت إذا أتيت بمنشار وقدوم، وقطعت خشبة هل تسمى نجارًا، لا تسمى نجارًا، النجار الذي اتخذ النجارة حرفة، له خبرات متراكمة، الإنسان قد يسمع الكذب، المؤمن قد يكون في مكان فيسمع الكذب إلا أنه لا يقبله، فإذا استطاع رده، لكن المنافق من خصائصه أنه سماع للكذب، اتخذ من سماع الكذب صفة له، يستمع إلى الكذب، وينطق بالكذب، ويرحب بالكذب، ويروج الكذب، فالإنسان حينما يتخذ الكذب أداة يسمعه، يرحب به، يثني عليه، ينطق به، يعظم الكذابين، ويحقد على الصادقين، هذا إنسان عدو للدين، فهؤلاء الذين ينهى الله عز وجل نبيه أن يحزن من أجلهم، أو أن يحزن عليهم، أو أن يحزن خوفًا منهم، هؤلاء سماعون للكذب، والمؤمن يطبع على الخلال كلها، قد تجد مؤمنًا عصبي المزاج، وقد تجد مؤمنًا هادئ الطبع، وقد تجد مؤمنًا اجتماعيًا، وقد تجد مؤمنًا يؤثر الوحدة على الاجتماع، وكل هذه الطباع مقبولة وعلى العين والرأس.
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة ) )
[رواه أحمد بين الأعمش وأبي أمامة]
فهو لا يكذب ولا يخون:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ}
القوم الآخرون هم زعماء قريش؛ لكبرهم وغطرستهم واستعلائهم يتأبون أن يجلسوا بمجلس رسول الله، لكنهم يرسلون الجواسيس ليعلموهم ماذا يقول؟ فهؤلاء:
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}
للآية التالية عدة معانٍ:
أيها الأخوة، من معاني:
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}