فهرس الكتاب

الصفحة 4306 من 22028

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}

[سورة هود: 118]

ولكنه أراد أن نأتيه محبين، مختارين، طائعين.

الفرق بين العبيد والعباد:

لو أن عبدًا شرسًا كذوبًا شرودًا ربطه بسلاسل، فإذا طلبته شدت السلسة فجاءك، وازن بينه وبين إنسان حر طليق، لمجرد أن تناديه يكون أمامك، أيهما تحب؟ تحب الثاني، الذي يأتيك طوعًا، يأتيك عن حب، يأتيك عن تقدير، لذلك حينما نقرأ قوله تعالى:

{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

[سورة فصلت: 46]

العبيد جمع عبد، وحينما تقرأ قوله تعالى:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}

[سورة الفرقان: 63]

ألم يخطر في ذهنك الفرق بين العبيد والعباد؟ العبيد جمع عبد، والعباد جمع عبد، واختلاف المبنى دليل اختلاف المعنى، قال بعض علماء التفسير: العبيد جمع عبد القهر، أي إنسان كائنًا من كان، مسلمًا أو كافرًا، مستقيمًا أو عاصيًا، مؤمنًا أو ملحدًا، هو عبد لله، هو عبد قهر، قطر الشريان التاجي بيد الله، سيولة الدم بيد الله، نمو الخلايا بيد الله، والله عز وجل في آية ثانية يجعل الإنسان جثة هامدة.

{إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ}

[سورة يس: 29]

فكل إنسان كائنًا من كان، مسلمًا كان أو كافرًا هو عبد لله، شيئًا بمعنى أنه مقهور بحكم الله، هذه الحقيقة تغيب عن الأقوياء الجهلاء، في أية لحظة أنت في قبضة الله، مليون سبب تصبح به جثة هامدة، تستمع أحيانًا إلى موت مفاجئ، سكتة دماغية، سكتة قلبية، حادث، تشمع كبد، فشل كلوي، التهاب بالأعصاب حاد، فالله عز وجل قاهر عباده، فكل عباده عبيد له قهرًا، لكن كلمة عباد التي هي جمع عبد فهو عبد الشكر، هذا الذي عرف الله مختارًا، هذا الذي أقبل عليه مشتاقًا، هذا الذي أطاعه وهو قوي، وهو في مقتبل حياته، هذا العبد يجمع على عباد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت