الله عز وجل يريد أن يطمئن نبيه لأنه بشر:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ}
على عنادهم وعلى كفرهم لا تقلق من مؤامراتهم، لا تنظر إلى قوتهم، هم أقوياء ولكن الله أقوى منهم، الله عز وجل يريد أن يطمئن نبيه لأنه بشر، قال عليه الصلاة والسلام:
(( لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، وأخفت في الله، وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ) )
[أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن أنس]
إنه بشر، ولأنه بشر وجرت عليه كل خصائص البشر، وانتصر على بشريته كان سيد البشر، لكن الله يعامله كبشر، يطمئنه، لا تقلق.
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى}
[سورة طه: 45]
على فرعون:
{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}
[سورة طه: 46]
(( ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف لك من نيته فتكيده السماوات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه، وأرسخت الهوى من تحت قدميه، وما من عبد يطعيني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني، وغافر له قبل أن يستغفرني ) )
[أخرجه ابن عساكر عن كعب بن مالك]
لو أراد الله أن يقهر الناس على الإيمان به وعلى طاعته لكان ذلك يسيرًا عليه:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}
لا تحزن خوفًا منهم، ثم إن هناك معنى آخر: لا تحزن خوفًا عليهم إنهم مخيرون.
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
[سورة الكهف: 29]
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
[سورة الإنسان: 3]
لو أراد الله أن يقهر الناس على الإيمان به وعلى طاعته لكان ذلك على الله شيئًا يسيرًا.