فهرس الكتاب

الصفحة 4299 من 22028

طبعًا السرقة كسبُ الكسبِ، أيْ عدوان على كسبِ إنسان اشتغل أشهرًا مديدة في حقله، وباع المحصول، وحمل الثمن، فجاء من سرق هذا المبلغ، هذا عدوان على الكسب الحلال، إذًا:

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ}

عقابًا من الله:

{وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

فالسارق لا يغلب اللهَ عز وجل، السارق يسرق رزقه، ويعاقب على هذه السرقة. كتوضيح لهذه الفكرة: بستان فيه شجر تفاح، البستان العاشر في هذه القرية الشجرة التاسعة، الغصن السابع، التفاحة السادسة، هذه لفلان، حينما كوّنها الله عز وجل كوّنها لفلان، الآن فلان قد يأخذها سرقة، وهي في الأصل له، وقد يأخذها ضيافة، وقد يأخذها شراء، وقد يأخذها هدية، وقد يأخذها تسولًا، فالتسول والشراء والضيافة والهدية والسرقة من اختياره، أما هي له، هذا معنى قوله تعالى:

{وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

أي أنّ السارق ما أخذ إلا ما سمح الله له به أن يأخذه لكنه أخذه حرامًا، واللهُ حكيم، لأن الإنسان مخير يسمح له أن ينفذ اختياره، لكن لا على حساب الناس، كأن السارق مخير في أن يسرق، وليس مخيرًا فيمن يسرق، يسوق الله السارق إلى من تعدّ السرقة منه حكمة، لا أقول عقابًا، قد تكون حكمة، لأن أحد الصحابة سُرق، فقال: اللهم إن كان هذا الذي سرق المال سرقه عن حاجة فاجعله آخر ذنوبه، وإن كان عن بطر فاغفر له، المؤمن يرى حكمة الله عز وجل، لا يسكت إذا كان في بيته سارق، ويقول له: افعل ما تريد، الله يرضى عليك، لا، ليس هذا هو المعنى، لكنه لا يحقد، أولًا: الله عزيز، لأن السارق أخذ ما سمح الله له أن يأخذ، لأن هذا المال رزق، لكنه اختار أن يأخذه سرقة ولو صبر لأخذه حلالًا. الشيء الثاني: الله حكيم، لأنه يسوق السارق لمن تعدّ سرقة ماله تأديبًا، أو حكمة، أو امتحانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت