فهرس الكتاب

الصفحة 4298 من 22028

شيء آخر، سواء أفهمت أم لم تفهم، اقتنعت أم لم تقتنع، هناك حقيقة مقطوع بها، أن كمال الخلق يدل على كمال التشريع، أنا ربما لا أعرف الحكمة، وقد أقول كلامًا ليس مقبولًا، ولكن قال الشرع: تنتفع به سواء أعرفت حكمته أم لم تعرف، لأن القاعدة تقول: الانتفاع بالشيء ليس أحدَ فروع العلم به، كإنسان يضع يده على مكيف فيأتيه الهواء باردًا، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، وإنسان آخر يضع يده على المكيف فيأتيه الهواء البارد، وهو دكتور في التكييف، ينتفع كلاهما بالهواء البارد سواء عرف الأول الأمي ماذا يجري في هذا المكيف أم لم يعرف، وهذا الشرع العظيم لمجرد أن تطبقه تقطف ثماره، وسواء عليك أعرفت الحكمة أم لم تعرف، لكن لا تكن تابعًا لمن يقول: هذا القطع فيه قسوة بالغة، نحن مجتمع متحضر لا نحتاج إلى قطع يد، لذلك في كل ثلاثين ثانية ترتكب في بعض البلاد الغربية المتفوقة جريمة قتل، أو سرقة، أو اغتصاب، وفي معظم الأحيان السارق يَقتُل حينما يكتشف أمره ومعه سلاح يَقتُل به، لذلك أن تضحي بيدين في كل العام لعشرات الملايين خير من أن يكون في كل ثلاثين ثانية جريمة قتل أو سرقة أو اغتصاب، لكن الشيء الدقيق في هذا الحد أن يكون تنفيذه أمام جمهرة من المسلمين، لأن الحد له هدف ردعي، والحقيقة هدفه الردعي أكبر بكثير من علاجه الفردي، له هدف ردعي:

{وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}

[سورة النور: 2]

شيء آخر، أن الدخل المشروع الحلال يبارك الله لأصحابه فيه، بينما الدخل الحرام يمحق، وقد ورد في الأثر: مَن أصاب مالًا مِن مَهاوشَ أذْهَبَه اللَّه في نَهابِر. المال الحرام يذهب، بل يذهب بأهله:

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

المقصود من أن الله عزيز حكيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت