لا بد من وسيلة تتقرب بها إلى الله. أولًا: طلب العلم. ثانيًا: أداء الفرائض وترك المحرمات. ثالثًا: طاعة الله في تفاصيل الشريعة. رابعًا: العمل الصالح، بدءًا من إماطة الأذى عن الطريق، وانتهاءً بالدعوة إليه.
هذه الوسائل ولسنا بحاجة إلى أن ندخل في خلافات بين علماء المسلمين أدت إلى تكفير بعضهم بعضًا في شأن الوسيلة، هذا الذي قلته من طلب علم، ومن طاعة، ومن أداء فريضة، ومن ترك محرم، ومن عمل صالح واسع جدًا، هذه المعاني نكتفي بها في معنى الوسيلة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
فإن لم نعد لأعدائنا القوة لا نفلح، ويصبح ديننا مضغة في الأفواه، يستهزأ بديننا، يستهزأ بعقائدنا، يستهزأ بنبينا لأننا ضعاف، ولو كنا أقوياء لعد الطرف الآخر ألف حساب وحساب لينال منا.
عدم استجابة الله لنا هو عدم أخذنا بالأسباب:
قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}
الآن علاقة الآيات مع بعضها، هؤلاء الذين أخذوا بأسباب القوة واستعلوا، وبنوا وجودهم على أنقاض الآخرين، بنوا حياتهم على موتهم كما ترون كل يوم، بنوا قوتهم على ضعفهم، بنوا غناهم على فقرهم، بنوا عزهم على ذلهم، هؤلاء الأقوياء الذين أخذوا بأسباب القوة، أسباب القوة مبذولة لكل إنسان، ولو كان كافرًا، ولو كان ملحدًا، هذا شأن الدنيا، الدنيا لها قوانين، إن أخذت بها ملكت الدنيا، هؤلاء الذين حاربوا الدين واتهموه بأشد التهم لكنهم أخذوا بأسباب القوة، وملكوا ناصية الأمور هؤلاء تفوقوا في الدنيا، واستعلوا في الدنيا، وتغطرسوا في الدنيا، وتحكموا بمقدرات الآخرين في الدنيا، وفرضوا إرادتهم على سكان الدنيا، لكن البطولة أن ترى مصيرهم في الآخرة.