إذًا: الآية الأولى دعوة إلى أن يستنير العبد بنور الله عز وجل، طبعًا الاتصال بالله له فوائد لا تعد ولا تحصى، من فوائده قوله تعالى:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
[سورة آل عمران: 159]
إنسان اتصل بالله، امتلئ قلبه رحمة، انعكست الرحمة لينًا في تعامله، فانعكس اللين التفافًا حوله، المقطوع عن الله يمتلئ قلبه قسوة تنعكس القسوة غلظة وفظاظة، من نتائج الغلظة والفظاظة انفضاض الناس من حوله:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
[سورة آل عمران: 159]
بالاتصال بالله يقذف النور في قلبك، عندئذٍ ترى به الخير خيرًا والشر شرًا، عندئذٍ تتقي الله، فلو أتيت بستة آلاف مليون هم سكان الأرض، لو أعطيتهم مصباحًا كشافًا وأمامهم حفرة يتحاشونها، هذه جبلة الإنسان، لو أعطيت ستة آلاف مليون مصباحًا كاشفًا، ورأوا ثعبانًا يهربون منه، هكذا الإنسان، الإنسان جبل على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده، الأزمة أزمة علم فقط، المدخن حينما يرى أنه سينتهي إلى ورم خبيث في رئتيه، أو جلطة في قلبه، أو أزمة في أحشاءه لكف عن الدخان، لكن لا يرى ذلك يراه متعةً.
الإنسان مأمور بهذه الآية أن يبتغي إلى الله الوسيلة:
أيها الأخوة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}