{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}
أي أطيعوه، أي اجعلوا بينكم وبين عقابه سترًا، اجعلوا بينكم وبين سخطه سترًا، اجعلوا بينكم وبين النار سترًا، ولكن كيف؟ لا بد من أن تتصلوا به، لينعقد بهذه الصلة رؤية صحيحة ترون الحق حقًا والباطل باطلًا، فكأن آية:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
أي أحكموا اتصالكم به كي يقذف في قلوبكم نورًا ترون به دقائق الحياة. مرة ثانية: ما من إنسان إلا ويسبق سلوكه رؤية، فإن كانت صحيحةً صح عمله وسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وإن كانت رؤيته خاطئة فسد عمله وهلك في الدنيا وفي الآخرة، والله عز وجل في قرآنه الكريم أوعد وتوعد، قال تعالى:
{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}
[سورة يونس: 39]
قال علماء التفسير: إن تأويل القرآن الكريم وقوع الوعد والوعيد.
حدثني طبيب قلب زاره مريض يدخن، قال له: أنت لا بد من أن تصاب بجلطة في القريب العاجل، أقسم لي بعد ستة أشهر سيق هذا المريض إليه بجلطة أصابته في قلبه، هذا علم، لا نقول الطبيب: يعلم الغيب، ولكن يعلم بالقوانين.
طبيب آخر جراح للقلب: أقسم لي بالله أنه في ثماني سنوات أجرى عمليات قلب مفتوح، ما من إنسان أجرى له عملية في قلبه إلا وهو يدخن.
إذًا هذا الذي يرى ما سيكون إنسان موفق، وهذا الذي يعيش لحظته إنسان هالك، الآن العالم كله يعيش اللحظة، يأكل، ويشرب، ويستمتع كما تستمتع البهائم، ويغفل عن وعيد الله عز وجل، الله عز وجل توعد المرابي بمحق ماله، توعد الذي يزني أن يلقى هذا في بيته، توعد كثيرًا، فالبطولة أن تكون لك رؤية تسبق عملك.
فوائد الاتصال بالله:
لماذا ترى المؤمن يرضى بالعيش القليل بمعيشة خشنة، ويعرض عن دخل كبير فيه شبهة، لأنه يرى عدل الله عز وجل، لماذا تمتنع عن أن تقتل مخلوقًا ضعيفًا؟ لأنك ترى عدل الله عز وجل.