هذا الصحابي الذي اسمه عبد الله بن رواحة هذا عينه النبي قائد ثالث في مؤتة، فالقائد الأول سيدنا زيد، أخذ الراية وقاتل بها حتى قتل، والقائد الثاني سيدنا جعفر، أخذ الراية وقاتل بها حتى قتل، فلما جاء دور عبد الله تردد، وكان شاعرًا وقال:
يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت
إن تفعلي فعلهما رضيت وإن توليت فقد شقيت
ثم أخذ الراية فقاتل بها حتى قتل، هذا ماذا رأى؟ رأى أن في إقدامه سعادة، لكن هذا التردد جعل مقامه أقل من مقام صاحبيه، قال عليه الصلاة والسلام: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر، وقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، وسكت النبي عليه الصلاة والسلام بقدر تردد عبد الله، فقال أصحابه: يا رسول الله ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازورارًا عن صاحبيه.
كلما اشتدت صلتك بالله عز وجل توضحت رؤيتك، لذلك هناك ذنوب يرتكبها عامة الناس ولا يعبؤون بها، هي عند الخاصة كبائر، فكلما علا مقامك دقت رؤيتك، وكلما علا مقامك ازداد ورعك، وكلما علا مقامك عرفت عدل الله أكثر، قال عليه الصلاة والسلام:
(( ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ) )
[أخرجه ابن عساكر عن البراء]
النبي عليه الصلاة والسلام أرسل خادمًا في حاجة فتأخر كثيرًا، والنبي بشر غضب، فلما عاد متأخرًا كان بيده سواك فقال عليه الصلاة والسلام:
(( والله لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك ) )
[رواه ابن سعد عن أم سلمة]
ماذا يرى؟ هؤلاء الذين يقتلون كل يوم المئات، ويهدمون البيوت، وينتهكون الحرمات، هؤلاء في عمى، لو كشفوا الحقيقة لكانوا أشقى الناس قبل أن يموتوا، فالبطولة أن ترى رؤية صحيحة وفق منهج الله عز وجل.
وقوع الوعد والوعيد أقوى دليل على أن هذا القرآن كلام الله:
إذًا: