أيها الأخوة، ما من إنسان قبل أن يقدم على عمل إلا ويسبق العمل رؤية، هذا الذي سرق ماذا رأى؟ رأى أنه أذكى من كل الناس، بوقت قصير وجهد قليل أخذ مبلغًا كبيرًا، لكن لم يرى أنه سوف يكون في السجن بعد حين، وسوف يعاني ما يعاني، ما من عمل يقوم به الإنسان إلا ويسبقه رؤية، سيدنا يوسف حين قال: معاذ الله! ماذا رأى؟ رأى أن قضاء هذه الشهوة سوف يحجبه عن الله عز وجل، الذي يستيقظ لصلاة الفجر، ويصلي ماذا رأى؟ رأى أن في طاعة الله راحة لقلبه مع أن جسمه يتمنى أن يستمر في الفراش.
دققوا أيها الأخوة، ما من حركة، ولا سكنة، ولا كلمة، ولا موقف، ولا عطاء، ولا منع، ولا صلة، ولا قطيعة إلا ورائها رؤية، من هو المؤمن؟ هو الذي تطابقت رؤيته مع منهج الله، من هو غير المؤمن؟ هو الذي تناقضت رؤيته مع منهج الله، فالمؤمن يرى أن كسب المال الحلال سبب سعادته في الدنيا، والطرف الآخر يرى أن كسب المال يحقق كل شهواته بصرف النظر عن مصدره، تناقضت الرؤية.
أيها الأخوة، إذا كان للصلاة من فائدة لا تقدر بثمن هي أن الصلاة نور، في الحديث الموجز الصلاة نور، أنت بالصلاة ترى الحق حقًا والباطل باطلًا، أنت بالصلاة تكون حكيمًا، أنت بالصلاة تكون واعيًا، لأن الله سبحانه وتعالى قذف في قلبك النور. والإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول: إن التقوى نور يقذفه الله في قلب المؤمن.
تجد المؤمن أموره واضحة، لو قطعته إربًا إِربًا لا يمد يده إلى الحرام، لأنه يرى عدل الله، وكلما اشتد اتصالك بالله اشتد نورك، وكلما اشتد النور رأيت الدقائق، الآن غرفة فيها مئة شمعة لا ترى إبرة في ثنايا أرضها، أما غرفة فيها عشرة آلاف شمعة ترى أدق الدقائق فيها، فكلما اشتد النور توضحت الرؤيا ورأيت التفاصيل.
كلما اشتدت صلتك بالله عز وجل توضحت رؤيتك: