أنت مأمور بهذه الآية أن تبتغي إلى الله الوسيلة، الحقيقة الأولى التي لا ريب فيها أن الله سبحانه وتعالى لا يتوسل إلا بما شرع، كلام دقيق وخطير، الله جل جلاله لا يتوسل إليه إلا بما شرع، أما أن تجتهد أنت بوسيلة لم يأمر بها النبي، بل نهى عنها النبي، هذا بعد عن حقيقة الدين، لأن العمل لا يكون صالحًا مقبولًا عند الله إلا بصفتين، إذا كان خالصًا وصوابًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا إذا وافق السنة، فالحقيقة الأولى ينبغي أن نتقرب إليه، أن نتخذ من الوسائل ما أمر بها وحث عليها، أما أن نتبع وسيلة لم يأمر بها، أن نعقد زواجًا صوريًا من أجل أن تحج امرأة مع محرم خلبي، هذا من البدع - أنا أضرب أمثلة كثيرة - أن أقيم حفلًا غنائيًا ليكون ريعه للأيتام، هذا غير مقبول، أن أجري يانصيبًا خيريًا لتكون الجوائز من أجل مستشفى، ينبغي أن تكون الوسيلة من جنس الهدف.
وسائل مشروعة نتقرب بها إلى الله عز وجل:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}
أي من أجل أن يقذف هذا النور في قلوبكم لا بد من القرب من الله، فاتخذ من الوسائل المشروعة ما تتقرب بها إلى الله عز وجل.
1 ـ أول وسيلةطلب العلم:
أخواننا الكرام، من أهم هذه الوسائل طلب العلم، لأنك مفطور على حب وجودك، وسلامة وجودك، وكمال وجودك، واستمرار وجودك، فإذا طلبت العلم عرفت أن الطريق الوحيد إلى سلامتك وسعادتك هي طاعة الله عز وجل، لكن المشكلة الذي لا يطلب العلم يظن أنه على حق، وهو على باطل، الشريعة لها دقائق، الحركة اليومية تحتاج إلى نور يكشف لك خبايا الأمور، فأول وسيلة تتقرب بها إلى الله، وتعينك على طاعته، وتريك الحق حقًا والباطل باطلًا، طلب العلم هذه أول وسيلة.
2 -الوسيلة الثانية طاعة الله عز وجل: