فهرس الكتاب

الصفحة 4268 من 22028

كأنك تستشف من هذه الآية أن الكافر مهمته الأولى إفساد عقيدة الناس، وإفساد أخلاقهم، من حيث العقيدة الدعوة إلى إنكار ما في القرآن والسنة، وإفساد أخلاقهم، الدعوة إلى إفساد العلاقة الاجتماعية والعلاقات بين الجنسيين، بحيث تحل الإباحية محل الانضباط، هؤلاء الذين يحاربون الله ورسوله يعتدون على منهج الله، لماذا هناك حدود؟ من يعتدي على الدين عليه حد، ومن يعتدي على العرض، ومن يعتدي على النفس، ومن يعتد على العقل، ومن يعتدي على المال، هذه مقاصد الشريعة الخمس، الدين، والحياة، والعرض، والعقل، والمال، فإنما شرع الله كل هذه التشريعات من أجل صيانة الدين، والعرض، والعقل، والمال، والحياة، من يعتدي على حياة الإنسان يقتل، ومن يعتدي على ماله تقطع يده، ومن يعتدي على عرضه يجلد ثمانين جلدة ولو بكلمة، ومن يعتدي على عقله بشرب الخمر أيضًا يجلد ثمانين جلدة، هذه حدود والحدود من أجل أن يسلم المجتمع من هذه الشرور.

إذًا: هؤلاء الذين يحاربون الله ورسوله، أي يقيمون تشريعات تتوافق مع أهوائهم وشهواتهم، ولا يعبؤون باليوم الآخر ثم إنهم يفسدون النفس البشرية، أنت مثلًا حينما تأتي بموظف إلى محلك التجاري تعطيه بالشهر ألف ليرة، والمال بين يديه، أنت بهذا الدخل القليل حملته على أن يسرق، أفسدته، فحينما لا تعطي الإنسان حاجته، ولا تحقق له كرامته إن لم تعطيه حاجته يسرق، وإن لم تعطيه كرامته ينافق، فكأن الصفة الشاملة للمجتمعات المتخلفة النفاق والسرقة، الصفة الجامعة المانعة للمجتمعات الشاردة عن الله عز وجل هي النفاق والسرقة.

الحدود لا يقيمها إلا أولو الأمر من أجل ألا تكون الفوضىوالفتن:

أيها الأخوة، هؤلاء الذين:

{يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت