الله عز وجل يحارب بتشريعات تفسد بني البشر، أما الرسول فيحارب حربين، في حياته يحارب من يعتدي عليه، وقد حاربه المشركون، وتمنوا قتله، وحاربوه ليقتلوه، أما إذا انتقل إلى الرفيق الأعلى كيف يحارب؟ بسنته، حينما نأتي بتشريعات تتناقض مع سنته التفصيلية، فنحن إذًا نحارب رسول الله، ومن أجمل ما قاله المفسرون في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
[سورة الحجرات: 1]
أي لا تقترح اقتراحات لم يأتِ بها النبي، أو تعاكس منطوق النبي عليه الصلاة والسلام، هذا افتراء على الله ورسوله، وهذا دليل الجهل بأن هذا الوحي الذي جاء به النبي لم يرق لك، وحي الله هو الحق المطلق والكمال المطلق، وبيان النبي لهذا الوحي أيضًا حق مطلق، وبيان مطلق:
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}
أي إما أن تزلزل عقيدة المؤمنين لطرح شبهات وترهات وضلالات ونظريات وأطروحات تنفي حقائق القرآن، أو أن تسعى في الأرض فسادًا، هذا الماء مصمم أنه لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة، وله سيولة معينة، وله خصائص معينة، فأنت إذا لونته غيرت طعمه، أو غيرت قوامه، أو جعلته ذا قوام شد أفسدت طبيعة الماء، مثلًا هذه الفتاة خلقها الله عز وجل إفسادها أن تعرضها للفساد، أن تضعها في بيئة تتعرض فيها للفساد، إفسادها أن تعزف عن الزواج، إفسادها أن تكون متعة محرمة لكل الناس، فمحاربة الله ورسوله تعني هذا، وإفساد الأطفال عن طريق تقديم ما يشوه عقيدتهم أو أخلاقهم عن طريق أفلام متحركة يشاهدونها وهم صغار، هذا من إفساد الصغار، من إفساد البنات، من إفساد البيئة:
{وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}
الصفة الجامعة المانعة للمجتمعات الشاردة عن الله هي النفاق والسرقة: