إذًا: الطرف الآخر مهمته أن يأتي بتشريع خلاف التشريع الإلهي، الربا يجمع الأموال في أيد قليلة ويحرم منها الكثرة الكثيرة، وتشريع الله عز وجل أن يكون المال متداولًا بين الناس جميعًا، الكتلة النقدية ينبغي أن تكون متداولة بين الناس، أما حينما يعتدى على شرع الله، فنسمح للمال أن يلد المال عندها يتجمع المال بأيدٍ قليلة، وتحرم منها الكثرة الكثيرة، فنحن بتشريع الربا حاربنا الله، بمعنى؛ أننا أحللنا تشريعًا مناقضًا لتشريعه، لأن الله سبحانه وتعالى أحل البيع وحرم الربا، فنحن شرعنا الربا، فلما شرعنا الربا صار هناك في كل بلد فرق طبقي كبير جدًا، هذا وراء كل مآسي البشرية، أي أن يمتلك عشرة بالمئة من سكان الأرض تسعين بالمئة من موارد الأرض، وأن يعيش الباقون على فتات هؤلاء العشرة بالمئة، هذا يتناقض مع تشريع الله، فإذا قرأتم في القرآن الكريم قوله تعالى:"يُحَارِبُونَ اللَّهَ"، أي يشرعون تشريعًا يتناقض مع تشريع الله، تشريع الله عز وجل مهمته صيانة الإنسان من الفساد، صيانته من الشقاء، صيانته من التعاسة، لأن الله سبحانه وتعالى أدرى بمن خلق، وهو الخبير، هو الوحيد الذي يعلم ما يصلحنا وما يفسدنا.
تشريع بني البشر يحقق متعة بني البشر ومصالحهم:
لذلك:
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ}