ليس عن ضعف مني، ليس عن شعور بالضعف، لا، عن خوف من الله، في تشريع تلك المرحلة لم يكن مسموحًا أن تقتل دفاعًا عن نفسك، فإذا قتل أحد أحدًا باء بهذه الجريمة أحدهما، فهابيل لخوفه من الله عز وجل أبت نفسه أن يتحمل إثم القتل قال له:
{لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}
أي هذه واضحة جدًا، أنا لست عاجزًا عن قتلك، ولكنني أعلم علم اليقين أن القاتل له النار، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه ) )
[متفق عليه عن الأحنف بن قيس]
إذا كان لا بدّ من أن تكون قاتلًا أو مقتولًا فكن عبد الله المقتول وهذا تشريع من قبلنا:
في توجيه آخر: إذا كان لا بد من أن تكون قاتلًا أو مقتولًا، ولا تكن عبد الله القاتل، إذا كان لا بد من أن تكون قاتلًا أو مقتولًا فكن عبد الله المقتول، وهذا أهون الشّرّين، تنتهي حياتك في الدنيا، لكنك كسبت الآخرة، أما الذي قتل عاش سنوات عدة، ثم خسر الدنيا والآخرة، لذلك: كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل، أنا أتمنى على أخوتنا الكرام ألا يستنبطوا أن الضعف هون التشريع، لكن في تشريعنا نحن هذا تشريع من قبلنا، في تشريعنا:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ*وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}
[سورة الشورى: 39 - 40]
أي إذا غلب على ظنك أن عفوك عن أخيك يصلحه ينبغي أن تعفو عنه، ولك عندي جزاء كبير:
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
[سورة الشورى: 40]