السيئون في العالم المنجرفون، عبيد شهواتهم، الذين يبنون أمجادهم على أنقاض الآخرين، ويبنون غناهم على إفقارهم، ويبنون عزهم على إذلالهم، ويبنون أمنهم على خوفهم، ويبنون حياتهم على موتهم، هؤلاء تضيق أنفسهم بالصالحين، لا يحبونهم، لأن الصالحين يكشفونهم، لأن الصالحين بالموازنة يظهرون عيبهم، يظهرون دناءتهم، يظهرون انحرافهم، لذلك هم المنحرف أن يمنع الاستقامة، وهم الكاذب أن يمنع الصدق، وهم السارق أن يمنع العفة، الأصل أن تتعرى المرأة، كي تكون حضارية، وكي يكون المجتمع سليمًا، الأصل أن تفسد وأن تفسد، الأصل أن يكون الزنا هو الأصل، الأصل أن يحل السفاح محل النكاح، حقيقة دقيقة سارية في أنحاء العالم اليوم، المنحرف يتمنى أن يكون جميع الناس منحرفون، إذا كان المنحرف قويًا يقاوم الاستقامة، وإذا كان جبارًا يقتل المستقيم، من إنكار إلى مقاومة إلى قتل، قابيل:
{لَأَقْتُلَنَّكَ}
لماذا تُقبل منك؟ هو كان تقيًا، لماذا رضيت بحكم الله؟ يجب أن أقتلك، الموقف الكامل ينبغي أن ترضى بحكم الله، ينبغي أن تصبر، ينبغي أن تحتسب، ينبغي أن تعتقد أن هذه الدنيا دار ابتلاء، دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي، إذا آمن الإنسان بالآخرة يرضيه كل شيء، لأن المعول عليه هو الآخرة، الدنيا زائلة، الدنيا تغر وتضر وتمر، الدنيا دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، الدنيا ممر وليست مقرًّا، الدنيا جيفة وطلابها كلابها، لو أن قابيل آمن بالآخرة لرضي بنصيبه في الزواج، ولقدم لله أفضل ما عنده من إنتاج زراعي، لذلك أول من رفض طاعة الله، وأول من تأبى على الانصياع لله عز وجل هو قابيل، لذلك ورد حديث رائع يقول عليه الصلاة والسلام: