والمقصود بضمير الغائب بنو إسرائيل الذي قتلوا أنبياءهم بغير حق، وكفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم بغيًا وعدوانًا:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ}
النبأ هو الخبر، ولكن ليس كل خبر، الخبر المهم، الخبر المتميز، الخبر الذي له دلالة:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ}
إذا كان الخطاب من خالق الأكوان فينبغي أن تأخذه وكأنك تراه:
لأن الله سبحانه وتعالى هو المتكلم، ولأن الله تعالى هو الذي يقص هذه القصة، فهذه القصة بالحق، أي لابس الحق أحداثها، أي إن هذه القصة هكذا وقعت تمامًا، ولقد علمنا القرآن الكريم أن نأخذ إخبار الله كأننا نراه، قال:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}
[سورة الفيل: 1]
مع أننا جميعًا لم نر هذا الحدث، مع أن الأمة الإسلامية جميعها لم تر هذا الحدث، والله عز وجل يقول:
{أَلَمْ تَرَ}
أي إذا كان الخطاب من خالق الأكوان ينبغي أن تأخذه وكأنك تراه، لذلك:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ}
الحق هو الشيء الثابت والهادف، الحق هو الشيء المتيقن:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ}
أيها الأخوة: الله عز وجل حينما يقص علينا بعض القصص يقول:
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ}
[سورة آل عمران:62]
هذه القصة وقعت مئة بالمئة، ثبوتها قطعي، صوابها قطعي، فائدتها ليس لها حدود، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}
[سورة القصص:3]
القصة هي حقيقة مع البرهان عليها:
القصة أيها الأخوة هي حقيقة مع البرهان عليها، أي أبلغ ألف مرة أن تقول:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}
[سورة البقرة: 276]