في هذه القصة أيها الأخوة: الله عز وجل يطلب من نبيه الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم أن يتلو على هؤلاء اليهود قتلةِ الأنبياء الذين حسدوا الناس على ما آتاهم الله من فضله، أن يتلو عليهم هذه القصة، ففي بعض جوانبها تنطبق عليهم أشد الانطباق، الإنسان يغدو فوق الملائكة، أو يسقط حتى يكون دون الحيوان، تسمو نفسه إلى الله فيسعد إلى أبد الآبدين، وتسفل نفسه فيكون أشقى خلق الله أجمعين.
قصة قابيل وهابيل قصة التكليف، قصة قابيل وهابيل قصة الشهوة، قصة قابيل وهابيل صراع بين المبدأ والشهوة، قصة قابيل وهابيل قصة الطاعة والمعصية، يمكن أن تلخص أحداث الدنيا إلى يوم القيامة بهذه القصة، قابيل وهابيل، ولأن الذين استمرؤوا قتل الأنبياء، واستمرؤوا الكفر بالأنبياء، وهم يعرفونهم كم يعرفون أبناءهم.
قصة قابيل و هابيل إضاءة لنا في الطريق إلى الله:
أيها الأخوة، ما من معرفة أوثق وأوضح وأسرع من معرفة الأب لابنه، ولقد بين الله عز وجل أن هؤلاء القوم يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نبي مرسل كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك الاستكبار، والحسد، والبغي، والعدوان حال بينهم وبين الإيمان بهذا الرسول، لو دققنا في هذه القصة لوجدناها قصة البشرية جمعاء، لو دققنا في هذه القصة لوجدناها تعبيرًا عما يجري الآن، في مناطق العالم، كيف أن الشهوة شهوة التسلط وشهوة الاستمتاع بالحياة تقضي على كل قيمة وكل مبدأ، وكيف أن الناس رجلان، غر كريم وخب لئيم، إنها قصة بليغة إلى أقصى حد، وأراد الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه القصة إضاءة لنا في الطريق إلى الله، فينبغي ألا نكون كقابيل الذي قتل آخاه ظلمًا، وينبغي أن نطيع الله عز وجل:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ}
أي بيّن لهم والتلاوة ذكر الحقائق مرتبة، أي حقيقة تلو حقيقة:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ}