أيعقل أن يسأل خالد بن الوليد سيدنا الصديق أن يمده بمدد، وهو يتوقع خمسين ألفًا، بعد حين طويل جاءه صحابي واحد اسمه القعقاع، فسأله: أين المدد؟ أنا أنتظر المدد بفارغ الصبر، فقال: أنا المدد، قال: أنت! قال: أنا، ومعي هذا الكتاب فاقرأه، فقرأ الكتاب من أبي بكر، قال: يا خالد، لا تعجب أنني أمددك بواحد، فو الذي بعث محمدًا بالحق إن جيشًا فيه القعقاع لا يهزم، واحد بمئة ألف، واحد بخمسين ألفًا، كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الواحد منهم بألف، والمسلمون في آخر الزمان الألف منهم بأف، الألف بأف، غارقون في شهواتهم، غارقون في نفاقهم، غارقون في مصالحهم، غارقون في التنافس على الدنيا، غارقون في ظلمهم للفقير، واحد كألف وألف كأف:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي}
وقد يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان فقط، فإن كنت من القلة المؤمنة فهذه نعمة لا تقدر بثمن، وإذا كان الإنسان من الكثرة الكافرة فهذه مصيبة خطيرة:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}
فقال الله عز وجل:
{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}
فكيف إذا استحق هؤلاء القوم الفاسقين أن ينتصروا على المؤمنين؟ لا بد أن هؤلاء أشد فسقًا منهم، فكيف إذا استحق هؤلاء القوم الفاسقين أن ينتصروا على المؤمنين؟ إنهم شرذمة قليلون، ومع ذلك انتصروا على مئتي مليون، إنهم مليونان انتصروا على مئتي مليون.
الله عز وجل لا ينصر عباده إلا بإيمانهم ولا يتفاوت العباد عند الله إلا بتقواهم:
أيها الأخوة: الله عز وجل لا يحابي أحدًا، الله عز وجل لا ينصر عباده إلا بإيمانهم، ولا يتفاوت العباد عند الله إلا بتقواهم.
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}