{وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا (36) }
هو درس عملي، الشيطان لم يفعل شيئًا لم يرده الله، لكن ربنا عزَّ وجل علَّم آدم من بعده درسًا لا ينسى.
تحليل بسيط للآية التالية:
قال تعالى:
{فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ (36) }
هناك تحليل بسيط يبدو أن جنة آدم كانت مريحة جدًا، له فيها ما يشاء، فلما أكل من هذه الشجرة انعكست الآية، كانت نفسه محيطة بجسمه، فالنفس طليقة، إذا نظر الشخص إلى شجرة تفَّاح يمكن أن يأكل مليون تفاحة، إذا كانت قضية اتصال فهو يأكل هذه التفاحات ويستمتع بطعمها الطيب دون أن تدخل جوفه، أما إذا كان دخول للجوف فتكفيك واحدة، لا تستطيع أن تكمل، الآن هناك أغنياء معهم ألوف الملايين، إذا أراد أحدهم أن يأكل هل يستطيع أن يأكل جملًا وحده؟ مهما كان غنيًا لا يستطيع أن يأكل أكثر من أوقية لحمة، أو أوقيتين، لأنها ستدخل للبطن، أما إذا كانت قضية نظر فكلما ألقى نظرة على تفاحة أخذ كل طعمها، وأساسًا كيف يكون الإحساس بطعم الفاكهة؟ يلامس اللسان سقف الحلق في أثناء البلع، يدفع هذا الطعام، أعصاب الحس، إذا أكل الواحد أفخر طعام والثاني أكل أخشن طعام فالأمر سواء بعد دخول الطعام إلى الجوف، الفرق في الطعام أثناء البلع والاتصال فقط، فإذا سمح الله عزَّ وجل لنا بالجنة أن نتصل بكل شيء، ونأخذ كل ما فيه من لذة دون أن يدخل جوفنا، لم يعد هناك أمراض ولا تعب، لم يعد هناك كبر بالسن، يوجد هناك استمتاع فقط، فيبدو أن جنة آدم كانت من هذا القبيل فلما أكل التفاحة انعكست هذه الآية، صار هناك جهاز هضم، صار هناك تُخمة، وصار جهاز طرح للفضلات، صار هناك تعب ونوم، صار هناك سعي وعمل وكدح: