حينما نعتمد قيمة العلم والعمل نرتقي إلى الله:
إذًا حينما نعتمد قيمة العلم والعمل نرتقي إلى الله، أما إذا اعتمدنا قيمًا أخرى كقيمة القوة و المال لا نرتقي إلى الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) )
[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]
أي تمسكن له، أي شكا له همه لاستعطاف قلبه ذهب ثلثا دينه، والله لو افتتحنا جمعية لتعطي الناس حاجاتهم، والله أول من يأتيك الأغنياء ليأخذوا منك، بينما الصحابة الكرام حينما هاجر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ما من أنصاري إلا وعرض على أخيه المهاجر نصف ماله، ونصف بستانه، وإحدى حانوتيه، وما سجل التاريخ أن مهاجرًا أخذ من أنصاري شيئًا، بل كان قولهم: بارك الله لك في مالك، ولكن دلني على السوق.
الآن إن أعطيت إنسانًا عطاء تلبية لحاجته لا يعمل، الأخذ أريح من العمل، كأنك تعلمه الكسل، والله يوجد أمراض في العالم الإسلامي شهد الله كأنها أمراض وبيلة، أمراض عضالة، الرغبة بالكسل، استلقاء، تأمل، متابعة أخبار، تقييم الناس، لا يقدم شيئًا، بالمناسبة أنا من عادتي أنني ـ وهذا حال أي مؤمن، وأرجو أن أكون كذلك ـ أُعَظِّم النبي إلى درجة غير معقولة، لأنه سيد الخلق وحبيب الحق، ولأنه لا يخطئ معصوم، وإنني أحتقر واحدًا لا يخطئ، من هو الذي لا يخطئ ويحتقر؟ هو الذي لا يعمل، لم يعمل شيئًا حتى لا يغلط، لا يعمل إذًا لا يخطئ، هذا أحتقره، أما أي إنسان قدم شيئًا، ويوجد مع الشيء خطأ، فالخطأ يُغفَر ونكبر هذا الشيء، فمن لا يعمل لا يخطئ، فأنا أتمنى أن نعود إلى سيرة أصحاب النبي عليهم رضوان الله، ونعود إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف عامل أصحابه؟ وكيف أحبه أصحابه؟ وكيف كانوا علماء حكماء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء؟ و كيف كانوا رهبانًا في الليل، فرسانًا في النهار؟ وكيف أعطوا كل شيء؟ وكيف ضحوا بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس؟