الآية التالية متعلقة بأهل الكتاب ولكنها تنطبق علينا أشد الانطباق:
أيها الأخوة: هذه آية متعلقة بأهل الكتاب، ولكنها والله الذي لا إله إلا هو تنطبق علينا أشد الانطباق:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}
هذه دعوى ولك أن تقول ما شئت، الآن قل: أنا أعظم مؤمن بالأرض، كلام فارغ، كلام تلقيه على عواهنه، الآن قل: معي مليار دولار، خير إن شاء الله، مضطر لرغيف خبز، الذي يملك مليارًا لا يطلب نقودًا من أجل رغيف خبز، دائمًا السلوك لا يؤكد الدعوى السلوك ضعيف جدًا، لذلك ربنا عز وجل متكفل بأن يضع الإنسان في حجمه الصحيح، كيف؟ بعمله، يضع الإنسان في ظرف هذا الظرف دقيق جدًا يمتحن دعواه، فإما أن يصمد، وأن يأتي عمله موافقًا لدعواه، وإما أن يسقط فيكون الله قد امتحنه، ويكون قد فرزه، لذلك الآية الكريمة:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
[سورة العنكبوت: 2]
القضية سهلة، تقول: أنا معي دكتوراه، من أين أخذت هذه الشهادة؟ بمعلوماته ولغته هذا لا يؤكد ذلك. والله مرة قصة طريفة جرت معي، دعيت إلى عزاء، يوجد إنسان بهذا العزاء توهمته أحد علماء الحديث في هذه البلدة، ظننته كذلك، لأن له شكلًا يشبه ذاك مئة في المئة، ألقى كلمة، صدقه أنه رفع المفعول به، فحينما رفع المفعول به أيقنت مئة بالمئة أنه ليس هذا العالم، من كلمة، من ضمة، لأن ذاك العالم مستحيل على سليقته وعلى علمه أن يرفع المفعول به، فلما رفع المفعول به أيقنت أنه ليس هذا الذي توهمته، من كلمة واحدة.
الله عز وجل ابتلاءاته عجيبة كل إنسان يضعه في ظرف يكشف على حقيقته:
أنت تكلم ما شئت، ادّع أنك مؤمن كبير، ادّع، لكنّ تصرفًا واحدًا يسقطك: