لذلك حينما نعتمد قيم أهل الدنيا لا نفلح، أما إذا اعتمدنا قيم القرآن الكريم نفلح، اسمعوا وأطيعوا ولو تولى عليكم عبد رأسه كالزبيبة، نظام الإسلام عجيب جدًا، جيش من كبار الصحابة، وفيهم أبو بكر وعثمان وعلي، قائد الجيش شاب في السابعة عشرة من عمره، أسامة بن زيد، يركب أسامة الناقة، ويمشي أبو بكر خليفة المسلمين، هو أديب جدًا، قال: والله يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن، قال: والله لا نزلت ولا ركبت، وما علي أن تغبر قدمي ساعة في سبيل الله، عين قائد جيش، الآن اضطر أبو بكر رضي الله عنه أن يبقي عمر، هذا عمر جندي تحت إمرة أسامة، إذًا لا بد من خليفة المسلمين من أن يستأذن أسامة في عمر، فقال له: أتأذن لي بعمر يا أسامة. هذا هو الإسلام، نظام ما بعده نظام، إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم غلام صغير، جاءت ضيافة، فبحسب ما ألف الصحابة من رسول الله يبدؤون برسول الله، ويثنون بالذي عن يمينه، وعن يسار النبي صلى الله عليه وسلم أشياخ كبار، قال له: يا غلام، أتأذن لي أن أعطي الأشياخ؟ قال: لا والله لا آذن لك، هذا النظام.
هذه الأمة التي هي الآن تعشش فيها الفوضى، أنا أقول: لعلهم فحصوا دم العربي فوجدوا فيه كرية حمراء وكرية بيضاء وكرية فوضى، لكن أجدادنا السلف الصالح كانوا على مستوى من النظام يفوق حد الخيال، ما فتحوا الأرض بالفوضى، الآن لو ذهبت إلى الحج أو إلى العمرة أنت مع من إنسان سيؤدي أعلى فريضة في الإسلام، يركبون في طائرة، والطائرة لا يمكن أن تقلع من دون واحد من هؤلاء، وهذا الواحد له محل مرقم، لا يمكن أن يجلس بمحل آخر، انظر إليهم على سلم الطائرة كيف يتزاحمون، أين عقلهم؟ لا يمكن أن تقلع الطائرة من دون واحد من هؤلاء، ولا يمكن أن تجلس في مكان غير مكانك، ومع ذلك ترى التدافع والشد، عجيب الأمر، أين العقل؟ فنحن أمة النظام، نحن أمة الحضارة، ولكن الذي يؤسف له أن واقعنا ليس في مستوى ماضينا.